ابن القلانسي

148

تاريخ دمشق

عمامة تحتها قلنسوة والأتراك [ في ] « 1 » أعراضه وبين يديه ، وضرب له قريش خيمة في الجانب الغربي فدخلها وأحدق به خدمه . وماشى الوزير رئيس الرؤساء أبا القاسم بن المسلمة الفساسيري ويده قابضة على يده وكمّه ، وقبض على قاضي القضاة الدامغاني ، وجماعة معه ، وحملوا إلى الحريم الطاهري ، وقيّد الوزير والقاضي ، فلما كان يوم الجمعة الرابع « 2 » من ذي الحجة ، لم يخطب بجامع الخليفة ، وخطب في سائر الجوامع للمستنصر صاحب مصر ، وفي هذا اليوم انقطعت الدعوة لبني العباس في بغداد . ولما كان ( 56 و ) اليوم التاسع من ذي الحجة ، وهو يوم عرفة أخرج الخليفة القائم بأمر اللّه من الموضع الذي كان فيه ، وحمل إلى الأنبار ومنها إلى حديثة عانة على الفرات ، فحبس هناك ، وكان صاحب الحديثة الأمير مهارش هو المتولي لخدمة الخليفة فيها بنفسه ، وكان حسن الطريقة . ولما كان يوم الاثنين من ذي الحجة شهر الوزير رئيس الرؤساء وزير الخليفة على جمل ، وطيف به في محال الجانب الغربي ، ثم صلب [ حيا ] « 3 » بباب الطاق وخراسان وجعل على فكيه كلابان من حديد [ وعلق ] « 4 » على جذع ، فمات رحمه اللّه بعد صلاة العصر ، وأطلق القاضي الدامغاني بمال قرر عليه .

--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم . ( 2 ) في الأصل « الرابع عشر » وهو خطأ صوابه ما أثبتنا اعتمادا على رواية ابن العديم ، وعلى سياق الخبر في أول المقطع التالي . ( 3 ) في الأصل : « إلى الحديثة في الفرات » وفيه عدم وضوح ، لذلك تم اعتماد رواية ابن العديم . ( 4 ) أضيف ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم .